الزركشي

30

البحر المحيط في أصول الفقه

القوم فقالوا حاربوا أو صالحوا أي قال بعضهم حاربوا . وقال بعضهم صالحوا ومنه قوله تعالى وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وقد علم أنه ليس في الفرق فرقة تخير بين اليهودية والنصرانية وإنما هو إخبار عن جملة اليهود والنصارى أنهم قالوا ثم فصل ما قاله كل منهم . واحتج بعض المالكية في تخيير الإمام في عقوبة قاطع الطريق بقوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية وأنكر غيره التخيير في الآية . واختار السيرافي أن أو فيها من هذا الباب للتفصيل وترتيب اختيار هذه العقوبات على أصناف المحاربين كالآية السابقة على أن بعضا وهم الذين قتلوا يقتلون وبعضا وهم الذين أخذوا تقطع أيديهم وأرجلهم وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة . وقد تستعار أو إذا وقع بعدها مضارع منصوب نحو لألزمنك حتى تعطيني ولهذا قال النحاة إنها بمعنى إلى لأن الفعل الأول يمتد إلى وقوع الثاني أو يمتد في جميع الأوقات إلى وقت وقوع الثاني بعده فينقطع امتداده وقد مثل بقوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أي حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم . وذهب الزمخشري إلى أنه عطف على ما سبق وليس لك من الأمر شيء اعتراض والمعنى أن الله تعالى مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فلو قال والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك بالنصب كان بمعنى حتى وما يقال من أن تقدير العطف من جهة أن الأول منفي ليس بمستقيم إذ لا امتناع في العطف المثبت على المنفي وبالعكس وبهذا يظهر أن أو في قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة عاطفة مقيدة للعموم أي عدم الجناح مقيد بانتفاء الأمرين أعني المجامعة وتقرير المهر حتى لو وجد أحدهما كان الجناح أي وجب المهر فيكون تفرضوا مجزوما عطفا على تمسوهن . ولا حاجة إلى ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أنه منصوب بإضمار أن على معنى إلى أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أي إذا لم توجد المجامعة فعدم الجناح يمتد إلى تقرير المهر .